القرطبي

81

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أي من العذاب ، والكناية في " إنه " ترجع إلى الأمر والشأن ، فإن الأمر والشأن والقصة . ( مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح ) لما قالت الملائكة : " إنا مهلكو أهل هذه القرية " [ العنكبوت : 31 ] قال لوط : الآن الآن . استعجلهم بالعذاب لغيظه على قومه ، فقالوا : ( أليس الصبح بقريب ) وقرأ عيسى بن عمر " أليس الصبح " بضم الباء وهي لغة . ويحتمل أن يكون جعل الصبح ميقاتا لهلاكهم ، لأن النفوس فيه أودع ، والناس فيه أجمع . وقال بعض أهل التفسير : إن لوطا خرج بابنتيه ليس معه غيرهما عند طلوع الفجر ، وأن الملائكة قالت له : إن الله قد وكل بهذه القرية ملائكة معهم صوت رعد ، وخطف برق ، وصواعق عظيمة ، وقد ذكرنا لهم أن لوطا سيخرج فلا تؤذوه ، وأمارته أنه لا يلتفت ، ولا تلتفت ابنتاه فلا يهولنك ما ترى . فخرج لوط وطوى الله له الأرض في وقته حتى نجا ووصل إلى إبراهيم . ( قوله تعالى : ( فلما جاء أمرنا ) أي عذابنا . ( جعلنا عاليها سافلها ) وذلك أن جبريل عليه السلام أدخل جناحه تحت قرى قوم لوط ، وهي خمس : سدوم - وهي القرية العظمى ، - وعامورا ، ودادوما ، وضعوه ، وقتم ( 1 ) ، فرفعها من تخوم الأرض حتى أدناها من السماء بما في فيها ، حتى سمع أهل السماء نهيق حمرهم وصياح ديكتهم ، لم تنكفئ لهم جرة ، ولم ينكسر ( 2 ) لهم إناء ، ثم نكسوا على رؤوسهم ، وأتبعهم الله بالحجارة . مقاتل . أهلكت أربعة ، ونجت ضعوه . وقيل : غير هذا ، والله أعلم . قوله تعالى : ( وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ) دليل على أن من فعل فعلهم حكمه الرجم ، وقد تقدم في " الأعراف " ( 3 ) . وفي التفسير : أمطرنا في العذاب ، ومطرنا في الرحمة . وأما كلام العرب فيقال : مطرت السماء وأمطرت : حكاه الهروي . واختلف في " السجيل " فقال النحاس ( 4 ) : السجيل الشديد الكثير ، وسجيل وسجين اللام والنون أختان . وقال أبو عبيدة : السجيل الشديد ، وأنشد ضربا تواصى به الأبطال سجينا

--> ( 1 ) وفى ع وز وك : قاموارا ورادما وصعو ، وفى ضبط هذه القرى اختلاف . ( 2 ) في ى : ينكشف . ( 3 ) راجع ج 7 ص 243 ( 4 ) كذا في ا ، وفى ز وع وك وو وى : ( البخاري ) . ( 5 ) سيأتي البيت بتمامه في ص 83 .